الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

414

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

يكسبون . ( 1 ) كما أن في بعض المحطات يسأل الإنسان وبدقة متناهية عن كافة أعماله ( 2 ) . وفي بعض المواقف يسلك الإنسان سبيل الجدل والدفاع والمخاصمة ( 3 ) . وخلاصة القول : إن كل محطة لها شروطها وخصوصياتها ، وكل واحدة منها أشد رعبا من الأخرى . ومرة أخرى يخاطب سبحانه عباده حيث يقول : فبأي آلاء ربكما تكذبان . نعم إنه لا يسأل حيث يعرف المجرمون بسيماهم ( 4 ) فهناك وجوه تطفح بالبشر والنور وتعبر عن الإيمان وصالح الأعمال ، وأخرى مسودة قاتمة مكفهرة غبراء تحكي قصة كفرهم وعصيانهم قال تعالى : وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة . ( 5 ) ثم يضيف سبحانه : فيؤخذ بالنواصي والأقدام . " النواصي " : جمع ناصية وكما يقول الراغب في المفردات أن الأصل بمعنى الشعر بمقدمة الرأس من مادة ( نصأ ) على وزن ( نصر ) وتعني الاتصال وارتباط ، " وأخذ بناصيته " بمعنى أخذه من شعره الذي في مقدمة رأسه ، كما تأتي أحيانا كناية عن الغلبة الكاملة على الشئ . أقدام : جمع " قدم " بمعنى الأرجل . والمعنى الحقيقي للآية المباركة هو أن الملائكة تأخذ المجرمين في يوم القيامة من نواصيهم وأرجلهم ، ويرفعونهم من الأرض بمنتهى الذلة ويلقونهم في

--> 1 - سورة يس ، 65 . 2 - كما ورد في الآية موضع البحث والآيتين المشار لهما أعلاه . 3 - كما ورد في الآية في سورة النحل الآية ( 111 ) . 4 - ( سيما ) في الأصل بمعنى العلامة ، وتشمل كل علامة في الوجه وسائر مواضع البدن ، ولأن علامة الرضا والغضب تبدو في الوجه أولا ، فإنه يتداعى ذكر الوجه في ذكر هذه المفردات . 5 - عبس ، 39 - 41 .